محمد هادي معرفة

309

التمهيد في علوم القرآن

عند حفصة ، طلبها عثمان ليقابل بها نسخ المصاحف فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردّنها عليها « 1 » ومن ثم ردّها وبقيت عندها حتى توفيت ، فأمر بها مروان فشقّت . ويبدو من رواية أبي بكر بن أبي داود : أنّ ولد أبي بن كعب كانوا قد احتفظوا بنسخة من مصحف أبيهم بعيدا عن آخرين قال : قدم أناس من العراق يريدون محمد بن أبي ، فطلبوا إليه أن يخرج لهم مصحف أبيه ! فقال : قد قبضه عثمان ، فألحّوا عليه ولكن من غير جدوى ، الأمر الذي كان يدلّ على مبلغ خوفه من الحكم القائم ، فلم يخرجه للعراقيّين « 2 » . وفي رواية الطبري : أنّ ابن عباس دفع مصحفا إلى أبي ثابت ، ووصفه بأنّه على قراءة أبي بن كعب . وبقي إلى أن انتقل إلى نصير بن أبي الأشعث الأسديّ الكوفي فأتاه يحيى بن عيسى الفاخوري يوما وقرأ فيه : « فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى » « 3 » الأمر الذي يدلّ على أنّ هذا المصحف عاش حتى أواخر القرن الثاني ، لأنّ يحيى بن عيسى توفي عام 201 « 4 » . قال الفضل بن شاذان : أخبرنا الثقة من أصحابنا ، قال : كان تأليف السور في قراءة أبي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها « قرية الأنصار » على رأس فرسخين عند محمد بن عبد الملك الأنصاري ( توفي سنة 150 ) . أخرج إلينا مصحفا قال : هو مصحف أبي . رويناه عن آبائنا ، فنظرت فيه فاستخرجت أوائل السور وخواتيم الرسل وعدد الآي . . « 5 » وجاء في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) قول الصادق ( عليه السلام ) : أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبي - أي ابن كعب « 6 » .

--> ( 1 ) المصاحف للسجستاني : ص 9 . ( 2 ) المصاحف للسجستاني : ص 25 . ( 3 ) تفسير الطبري : ج 5 ص 9 . ( 4 ) تهذيب التهذيب : ج 11 ص 263 . ( 5 ) الفهرست لابن القديم : ص 29 . ( 6 ) وسائل الشيعة : باب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ج 17 ص 11 ح 4 .